محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
1070
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
إلى كم تردّ الرّسل عمّا أتوا له * كأنّهم فيما وهبت ملام « 1 » ؛ أي : ترد الرّسل عمّا أذعنوا إليه من الصّلح ، ولا تجيبهم إليه ، كأنهم ملام من يلومك في هباتك وجودك الذي عادتك أن ترده ، ولا تقبله . وقال من أخرى : عقبى اليمين على عقبى الوغى ندم * ماذا يزيدك في إقدامك القسم « 2 » كان الدّمستق قد أقسم أن يلقى سيف الدولة ، فلمّا لقيه انهزم ، فندم فلم يزده في إقدامه القسم ؛ لأنّه لا يغيّر طباعه ولا يشجّعه . وقال : الرّاجع الخيل محفاة مقوّدة * من كلّ مثل وبار أهلها إرم « 3 » ؛ أي : رجع وخيله قد حفيت وقيدت بعد أن خرّب المدن وصيرها مثل وبار - وهي مدينة قديمة خراب - ، وأهلك أهلها فصيرهم مثل « 4 » إرم الذين أهلكهم اللّه . وقال من أخرى : كفّي أراني ويك لومك ألوما * همّ أقام على فؤاد أنجما « 5 » أنجم ؛ أي : أقلع وزال . وقوله : « ألوم » ؛ أي أحقّ بأن يلام منّي . وباب هذه / الصفة أن تكون للفاعل « 6 » ، وهي هاهنا للمفعول الملوم . كما قالوا : ما أبغضني إليه ، وما أحبّني إليه ، وما أمقتني إليه ، إذا أوقعت فعل التعجب على المفعول ، وإن كان حقه أن
--> ( 1 ) رواية المخطوط : « إلى كم ترد الخيل عما أتوا له * كأنهم فيها وهبت كلام خطأ . وهو في ( ديوانه 3 / 394 ) . ( 2 ) البيت في ( ديوانه 4 / 15 ) من قصيدة يمدح بها سيف الدولة سنة 345 وهي آخر قصيدة قالها بحضرته . ( 3 ) البيت في ( ديوانه 4 / 17 ) . ومحفاة : حفيت من الطراد . ومقودة : يقودها من بلد إلى بلد . ووبار : مدينة قديمة الخراب . وإرم : جيل من الناس ، قيل إنّهم عاد . ( 4 ) رواية المخطوط : « مثال » . ( 5 ) بالمخطوط : « فؤادي » . والبيت في ( ديوانه 4 / 27 ) من قصيدة يمدح بها بعضهم وأراد أن يستكشفه عن مذهبه ، وهي من شعر الصّبا . وكفّي : دعي واتركي . وأراني : عرفني . ( 6 ) رواية ( مط ) : « وناب . . . الفاعل » .